{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرض} أوطأنا له في الأرض فملكها وهديناه طرقها ، {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ} يحتاج إليه الخلق . وقيل: من كل شيء يستعين به الملوك على فتح المدن ومحاربة الأعداء {سَبَباً} علماً يتسبّب به إليه . وقال الحسن: بلاغاً إلى حيث أراد . وقيل: قربنا إليه أقطار الأرض ، كما سخرنا الريح لسليمان (عليه السلام) .
{فَأَتْبَعَ} : سلك وسار . وقرأ أهل الكوفة: (فأتبع) ، (ثمّ اتبع) بقطع الألف وجزم الثاني: لحق {سَبَباً} ، قال ابن عباس: منزلاً ، وقال مجاهد: طريقاً بين المشرق والمغرب ، نظير قوله تعالى: {لعلي أَبْلُغُ الأسباب * أَسْبَابَ السماوات} [غافر: 36 - 37] يعني الطرق.
{حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} قرأ العبادلة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير ، والحسن ، وأبو جعفر ، وابن عامر وأيوب ، وأهل الكوفة: (حامية) بالألف ، أي حارة . ويدل عليه ما [أخبرنا عبد الله بن حامد عن أحمد بن عبد الله بن سليمان عن عثمان بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن سفيان بن الحسين عن الحكم ابن عيينة عن] إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذرّ قال: كنت ردف النبّي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أبا ذر أين تغرب هذه؟". قلت: الله ورسوله أعلم . قال:"فإنها تغرب في عين حامية".
وقال عبد الله بن عمرو:"نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشمس حين غابت فقال:"في نار الله الحامية ، في نار الله الحامية فلولا ما يزعمها من أمر الله عزّ وجلّ لأحرقت ما على الأرض"."