أي: لو مددنا البحر بمثل ما فيه من الماء ، ما فرغت كلمات ربي ، والمدد الزيادة والمعونة ، يقول جئتك مدداً لكم ، أي زيادة ومنه قيل لما يكتب به مِداد: لأنه يمد الكاتب شيئاً بعد شيء . والمداد جمع واحدته مداده . ويجوز أن يكون المداد مصدر مد.
وقرأ ابن عباس {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} على معنى ولو زدنا مثل ما فيه من المدد الذي يكتب به مداداً .
قال: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ أَنَّمَآ إلهكم إله وَاحِدٌ} .
أي: قل لهؤلاء المشركين ، إنما أنا إنسان مثلكم من بني آدم ، لا علم لي إلا ما علمني الله ، يوحي إلي إنما معبودكم معبود واحد لا ثاني له.
قوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} .
أي: يخاف لقاء ربه يوم القيامة ويخاف عقابه {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} فليخلص العبادة لله ويعمل بطاعته ، قال: ابن جبير: {يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} أي لقاء ثواب ربه.
فعلى قول ابن جبير يرجو بمعنى ينظر ويطمع ويوقن وعلى القول الأول يرجو بمعنى يخاف كقوله: {مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً} [نوح: 13] أي لا يخافون . ويحتمل أن يكون {قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا} [يونس: 15] لا ينتظرون ولا يوقنون بلقائنا . وقد فسر أكثر الناس ترجو بمعنى تطمع.
وقال: مقاتل في قوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} أي يخشى لقاء ربه ، ويخشى بمعنى يخاف ، وقال: الفراء وغيره من الكوفيين لا يكون الرجاء بمعنى الخوف إلاّ مع الجحد . كقولك ما رجوت ولم أرج ولا أرجو .
وقال: ابن المبارك: {يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} هو النظر إلى الله جل ذكره . فالرجاء في هذا بمعنى الطمع ، وذكر الزجاج وغيره الرجاء بمعنى الخوف ، فلا جحد معه.