وأصل الرجاء وبابه أن يأتي بمعنى الطمع الذي يقرب من اليقين ، يقع بمعنى الخوف على ما ذكرنا من الاختلاف والمعنيان متداخلان لأن من أيقن وطمع بلقاء ربه وثوابه خاف عقابه . ولا يخاف عقاب ربه إلا من طمع وأيقن بلقاء ثواب ربه . وكل واحد من المعنيين مرتبط بالآخر على ما ترى.
ثم قال: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} .
أي: لا يعبد معه غيره / . وقيل: لا يراني بعمله الذي يعمله لله أحداً . وسأل رجل عبادة بن الصامت رحمه الله وقال: أرأيت رجلاً يصلي يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد ؟ ويتصدق ويبتغي وجه الله ، ويحب أن يحمد ؟ ويحج ويبتغي وجه الله ، ويحب أن يحمد ؟ فقال: عبادة: ليس له شيء . إن الله عز وجل يقول أنا خير شريك . فمن كان له معي شريك فهو له كله لا حاجة لي فيه.
وروى طاوس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله إني أحب الجهاد في سبيل الله وأحب أن يرى موطني ويرى مكاني . فأنزل الله عز وجل:
{فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} الآية ، وقال: سفيان رضي الله عنه: الشرك هنا الرياء.
وقال: معاوية بن أبي سفيان على المنبر وقد قرأ هذه الآية: إنها آخر آية نزلت من القرآن ، يعني والله أعلم بمكة لأن السورة مكية.
وقال: الحسن رحمه الله: نزلت هذه الآية في المؤمنين ، والشرك الرياء.
وقال: ابن عباس: هي في المشركين . أي لا يعبد مع الله أحداً.