وقال: ابن مسعود: يوم يقوم الخلق لله عز وجل إذا نفخ في الصور ، قيام رجل واحد ، ثم يتمثل الله فيلقاهم فليس أحد من الخلق كان يعبد من دون الله شيئاً إلا وهو مرفوع له يتبعه . قال: فيلقى اليهود ، فيقول من تعبدون ؟ فيقولون[نعبد عزيراً . قال: فيقول هل يسركم الماء ؟ فيقولون نعم . فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب ثم قرأ
{وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً} ثم يلقى الناصرى ، فيقول: من تعبدون ؟ فيقولون [نعبد] المسيح . فيقول هل يسركم الماء ؟ قال: فيقولون: نعم . فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب . ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله جلّ وعزّ شيئاً . ثم قال:
{وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ} [الصافات: 24] .
قال: {الذين كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكْرِي} .
أي عرضنا جهنم للكافرين الذين كانوا لا ينظرون في آيات الله فيتفكروا فيها ولا يتأملون حججه ، فيتعبروا بها ، وينيبوا إلى توحيده وينقادوا إلى أمره ونهيه
{وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً} أي: لا يطيقون ان يسمعوا ذكر الله وآياته لخدلان الله إياهم عند ذلك ولعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم واستثقالهم لما أتاهم به . قال: ابن زيد: هؤلاء الكفار.
قال: {أَفَحَسِبَ الذين كفروا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دوني أَوْلِيَآءَ} .
والمعنى أفظن الذين كفروا بالله من عبدة الملائكة والمسيح وعزيراً ، أن
يتخذوا الملائكة والمسيح أولياء لأنفسهم لأجل عبادتهم لهم . كلا بل هم لهم أعداء . والمعنى أفحسبوا أن ينفعهم ذلك . وقيل المعنى أفحسبوا أن يتخذوهم أولياء فيعبدوهنهم ولا أعاقبهم.
وقرأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه"أفحسب الدين"باسكان السين ورفع الباء على معنى: أفيكفيهم اتخاذ العباد أولياء . وهو مرفوع بالابتداء و"أن يتخذوا الخبر".
ثم قال: تعالى: {إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً} .