أي: أعددنا لهم منزلاً . والنزل عند أهل اللغة ما هيئ للضيف.
قال: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين} .
أي: قل يا محمد لهؤلاء الذين يجادلونك بالباطل ويمارونك في المسائل من أهل الكتابين: قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالاً أي بالذين اتبعوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحاً وفضلاً فنالوا به غضباً وهلاكاً ولم يدركوا ما طلبوا.
قال: علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عني بها الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع . وقال: الضحاك هم القسيسون والرهبان .
وقيل هم اليهود والنصارى . أما اليهود فكذبوا محمداً وأما النصارى فكذبوا وكفروا بالجنة . وقالوا ليس فيها طعام ولا شراب . ونزل في الحرورية
{الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ ميثاقه} [البقرة: 27] الآية.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: هم كفرة أهل الكتاب كان أوائلهم على حق فأشركوا بربهم وابتدعوا في دينهم ، الذين يجتهدون في الباطل ويحسبون أنهم على حق ، ويجتهدون في الضلالة ويحسبون انهم على هدى فضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنهم الخوارج أهل حرور . وقال: سعيد: هم الخوارج . وقيل هم الصائبون.
قوله: {أولئك الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} .
أي: الذين تقدمت صفتهم واعمالهم ضلت هم {الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ} أي: جحدوا ذلك {فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} أي: بطلت {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً} أي: لا يثقل لهم ميزان بعمل صالح .
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يؤتى يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب فلا يزن / جناح بعوضة ، واقرؤوا إن شئتم: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً} ".