ومع ذلك يُبقي للكافر حَقَّه ، فلا يجوز لأحد من المؤمنين أنْ يظلمه أو يعتدي عليه ، وفي حديث سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"سمعت أن مُحدِّثاً حدَّث عن رسول الله بحديث أحببت ألا أموت ، أو يموت هو حتى أسمعه منه ، فسألت عنه فقيل: إنه ذهب إلى الشام ، قال: فاشتريت ناقة ورحَّلتها ، وسرْت شهراً إلى أنْ وصلتُ إلى الشام ، فسألت عنه فقيل: إنه عبد الله بن أُنَيْس ، فلما ذهبت قال له خادمه: إن جابر بن عبد الله بالباب ، قال جابر: فخرج ابنُ أُنَيْس وقد وَطِئ ثيابه من سرعته . قال عبد الله: واعتنقا ."
قال جابر: حدِّثت أنك حدثتَ حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله ينادي يوم القيامة: يا ملائكتي ، أنا الملك ، أنا الديان ، لا ينبغي لأحد من أهل النار أنْ يدخلَ النار وله عند أحد من أهل الجنة حَقٌّ حتى أقصّه منه ، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أنْ يدخلَ الجنة وله عند أحد من أهل النار حق حتى أقصَّه منه ، حتى اللطمة".
فانظر إلى دِقَّة الميزان وعدالة السماء التي تراعي حَقَّ الكافر ، فتقتصّ له قبل أنْ يدخل النارَ ، حتى ولو كان ظالمه مؤمناً .
وفي قوله تعالى: {ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا} [الكهف: 104] جاءت كلمة الضلال في القرآن الكريم في عِدّة استعمالات يُحدِّدها السياق الذي وردتْ فيه . فقد يأتي الضلال بمعنى الكفر ، وهو قمة الضلال وقمة المعاصي ، كما جاء في قول الحق تبارك وتعالى:
{أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ موسى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الكفر بالإيمان فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل} [البقرة: 108] .