الأعمال الحسنة في أنفسها وفي حسبانهم أيضاً حيث كانوا معجبين بها واثقين بنيل ثوابها ومشاهدة آثارها غب بيان أحوالهم باعتبار أعمالهم السيئة في أنفسها مع كونها حسنة في حسبانهم.
{الَّذِينَ ضَلَّ}
أي ضاع وبطل بالكلية عند الله عز وجل {سَعْيُهُمْ} في إقامة تلك الأعمال {وَقَالَ إِنَّمَا اتخذتم} متعلق بسعي لا بضل لأن بطلان سعيهم غير مختص بالدنيا.
قيل: المراد بهم أهل الكتابين وروي ذلك عن ابن عباس.
وسعد بن أبي وقاص.
ومجاهد ويدخل في الأعمال حينئذٍ ما عملوه من الأحكام المنسوخة المتعلقة بالعبادات ، وقيل: الرهبان الذين يحبسون أنفسهم في الصوامع ويحملونها على الرياضات الشاقة ، وقيل الصابئة ، وسأل ابن الكواء علياً كرم الله تعالى وجهه عنهم فقال: منهم أهل حروراء يعني الخوارج ، واستشكل بأن قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الذين كَفَرُواْ} [الكهف: 105] الخ يأباه لأنهم لا ينكرون البعث وهم غير كفرة ، وأجيب بأن من اتصالية فلا يلزم أن يكونوا متصلين بهم من كل الوجوه بل يكفي كونهم على الضلال مع أنه يجوز أن يكون كرم الله تعالى وجهه معتقداً لكفرهم ، واستحسن أنه تعريض بهم على سبيل التغليظ لا تفسير للآية ، والمذكور في"مجمع البيان"أن العياشي روى بسنده أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه عن أهل هذه الآية فقال: أولئك أهل الكتاب كفروا بربهم وابتدعوا في دينهم فحبطت أعمالهم وما أهل النهر منهم ببعيد ، وهذا يؤيد الجواب الأول ، وأخبر أن المراد ما يعم سائر الكفرة ، ومحل الموصول الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف لأنه جواب للسؤال كأنه قيل من هم؟ فقيل الذين الخ ، وجوز أن يكون في محل جر عطف بيان على {الاخسرين} [الكهف: 103] ، وجوز أن يكون نعتاً أو بدلاً وأن يكون منصوباً على الذم على أن الجواب ما سيأتي إن شاء الله تعالى من قوله سبحانه: {أولئك الذين} [الكهف: 105] الخ.