لا نزاع أن في الآية استعارة شبهت فيها الآثار المترتبة على الجوع والخوف باللباس ، بجامع الإحاطة وشدة الإحساس في كل. وهي استعارة تصريحية أصلية لوقوعها في اسم الجنس. من قبيل استعارة المحسوس للمعقول كما يرى بعض البلاغيين. أو استعارة المحسوس للمحسوس على رأي بعض منهم ويجوز حملها على الاستعارة التمثيلية التي شبهت فيها هيئة بهيئة وصورة بصورة. وهذا ما أميل إليه.
الاستعارة في زمن الفعل:
وفي التأويل المجازي - عنده - المندرج تحت الاستعارة في زمن الفعل قوله في قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} فقد قال فيه:
"وعبر بصيغة الماضي تنزيلا لتحقيق الوقوع منزلة الوقوع"هذه العبارة على قصرها تلزم الشيخ بمتابعة علماء البيان في جعلها استعارة في زمن الفعل وهي قسيمة الاستعارة في معنى الفعل.
وبعد إقراره بهذا الأصل المجازي: وضع الماضي موضع المستقبل تنزيلا للمتوقع منزله الواقع"نبه على أنه كثير الوقوع في القرآن الكريم ، مثل: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ} ومثل: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ} ومثل: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ } ثم قال:"
"فكل هذه الأفعال الماضية بمعنى الاستقبال نزل فيها تحقق وقوعها منزلة الوقوع".
وهذا القول هو ما يقوله المجازيون بالضبط ، والشيخ رحمه الله كان يعلم ذلك فلم لم يقلها فيرح ويسترح ؟.
وجوب الصرف عن الظاهر:
صرف اللفظ عن ظاهره خطوة مهمة في كل عملية مجازية. وكثيراً ما يلهج بعض منكري المجاز بمنع صرف اللفظ عن ظاهره. فإذا مارسوا شيئاً من درس النصوص رأيناهم يقعون في الصرف والتأويل من ذرا رءوسهم إلى أخمص أقدامهم.