وتحدث الشيخ عن خروج الأمر عن مجرد الطلب إلى معان أخرى في مواضع كثيرة من تفسيره. ومن ذلك:
قوله في قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ ... ثُمَّ لْيَقْطَعْ} قال: فصيغة الأمر في قوله {فَلْيَمْدُدْ} ثم في قوله {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} للتعجيز.
خروج الاستفهام:
حمل الاستفهام في قوله تعالى حكاية عن منكري البعث:
{أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} على الإنكار فقال:
"والآيات بمثل هذا في إنكارهم للبعث كثيرة، والاستفهام في قوله: {أَإِنَّا} إنكار منهم للبعث".
هذه مثل مختارة بغير اختيار من التأويلات المجازية المندرجة تحت المجاز العقلي والمجاز المرسل أردنا بها الاستدلال على أن الشيخ مع إنكاره للمجاز في مذهبه الجدلي النظري لم يستطع أن يتخلص من المجاز وهو يتصدى لتفسير كلام الله أقدس الكلام وأرفعه. وهذا يدل على أصالة المجاز وأن إنكاره ضرب من التحكم الذي لا يقوم عليه دليل. ولا شبه دليل.
المجاز الاستعاري:
أما المجاز اللغوي الاستعاري فما أكثر تأويلات الشيخ المفضية إليه وإن تحفظ هو من التصريح بالاسم.
وفيما يلي نماذج منها نعرضها بكل إيجاز:
فأذاقها الله لباس الجوع والخوف:
عرض المؤلف اختلاف وجهات النظر عند البيانيين في نوع المجاز في هذه الآية وما قرن به من دقائق الدلالات والأسرار، وهو في جملة كلامه يرفض كل الرفض أن يكون في الآية مجاز بناء على ما قرره في مذهبه الجدلي النظري من منع جواز المجاز في القرآن وخلاصة كلامه في المنع عنا هو قوله:
"فلا حاجة إلى ما يذكره البيانيون من الاستعارات في هذه الآية الكريمة وقد أوضحنا في رسالتنا: منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز"أنه لا يجوز لأحد أن يقول أن في القرآن مجازاً وأوضحنا ذلك بأدلته وبينا أن ما يسميه البيانيون مجازاً أنه أسلوب من أساليب اللغة العربية.