أورد الشيخ - رحمه الله - هذه المقولة على أن مجوزي المجاز في القرآن كانوا قد استدلوا بها على صدق مذهبهم. وأعمل فيها ذكاءه المنطقي ومحصوله النظري الجدلي. وانتهى إلى أنها مقولة كاذبة ترتب عليها كذب مطلوبها. وهو دعوى وقوع المجاز في القرآن الكريم.
ووما نلفت إليه الأنظار ان الشيخ غالى جداً في التعصب لرأيه ودفع رأي خصومه ، فتراه يقول:
"والدليل على صدق الجزئية السالبة التي نقضنا بها كليته الموجبة كثرة وقوع الأشياء المستحسنة في اللغة عند البيانيين ، كاستحسان المجاز ، وهي ممنوعة في القرآن بلا نزاع ...".
فقد غالى - عفا الله عنه - في تصوير المسألة. وقال: إن القرآن ممنوع وقوع المجاز فيه بلا نزاع ؟!.
فإذا كان المنع بلا نزاع فلماذا وضع هو رسالته: منع جواز المجاز ... وعلى من يردُّ فيها ؟.
وقارئ كتابنا"المجاز"يعلم علم اليقين أن علماء الأمة أطبقوا على وقوع المجاز في القرآن ، ولم يشذ منهم إلا قليل. فكيف يستقيم قول الشيخ عفا الله عنه أن منع وقوع المجاز في القرآن لا نزاع فيه ؟!.
وقد توهم الشيخ أنه بهذا الاستدلال أول من منع بعض الفنون البلاغية من ورودها في القرآن الكريم مثل:
الرجوع ، وحسن التعليل ، وبعض أنواع المبالغة. إلخ.
تعقيب: -
نستطيع أن نقول أن هذا الكلام لا طائل تحته وإن أصاب فيه الشيخ ، لأن القاعدة التي ساقها لم ترد عن مجوزي المجاز ، وهي كل ما جاز في اللغة جاز في القرآن. فالشعر مثلاً جائز في اللغة ولم يقل أحد من البلاغيين بوروده في القرآن ومنه بعضهم أن يقال أن في القرآن سجعاً. كما منعوا تجاهل العارف. وحسن التعليل قولاً واحداً. وهذا معناه أنهم لم يقولوا: أن كل جائز في اللغة جائز في القرآن إذن فهذا الكلام من الشيخ لم يصادف محلاً ، وعلماء الأمة يشاركونه في تنزيه كلام الله عن كل كلام هازل أو غير شريف المعنى. فما الجديد الذي أتى به - رحمه الله - .