كما أن الإمام ذكر من علاقات هذا المجاز ثلاثاً: هي المكانية والزمانية والسببسة، وطبق علاقة السببية على الآية الحكيمة فأجاد وأصاب، فالضر الواقع على عابدي الأصنام هو فِعلُ الله وحده. أما اضافته إلى ضمير الصنم فلأن الله أضر المشرك بسبب عبادته لمن دونه.
وصفوة القول: أن الإمام ابن تيمية مقر بالتأويل المجازي وإن لم يسمه مجازاً. وأنه أتخذ منه وسيلة للدفاع عن سلامة العقيدة، وتبرئة ساحة كتاب الله العزيز من المطاعن.
واستشهاده بآية {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} والتنظير بينها وبين آية {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ} يتسق تماماً مع مجوزي المجاز من بلاغيين وأصوليين ومفسرين.
وقد حلل الإمام نصوصاً شرعية أخرى على هذا المنوال، منها قول الخليل
عليه السلام: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ....} وقوله تعالى: {وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ} .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -"أهلك الناسَ الدرهم والدينار، وأهلك النساء الأحمران: الذهب والحرير".
كل هذه النصوص حللها على أن إسناد الإضلال وزيادة التتبيب، وإهلاك الناس والنساء إلى الأصنام والدرهم والدينار، والذهب والحرير روعي فيها أن هذه المذكورات أسباب أما الفاعل الحقيقي فهو الله - عز وجل - .
ومجوزو المجاز من البلاغيين يحللونها هذا التحليل بلا نقص ولا زيادة عما قاله الإمام، اللهم إلا إطلاق مصطلح المجاز الحكمي عليها.
فابن تيمية بلاغي مجازي - هنا - بلا نزاع.
وأكاد أجزم أن قضية ضر الأصنام ونفعها التي عالجها الإمام بحكمة واقتدار لم يكن لها من خرج أمامه، ولا أمام أحد من علماء الإسلام سوى هذه السبيل التي نهجها الإمام ابن تيمية، وهي سبيل التخريج على المجاز الإسنادي الحكمي الذي ينبغي الصيرورة إليه إذا دعت ضرورة شرعية أو عقلية.
التأويل الاستعاري: