أراهم حين أغشى باب حجرتكمْ ... تُدعوهم النَّقري دوني ويقصوني
كم من أميرٍ كفاني الله سخْطته ... مذْ ذاك أوليته ما كان يوليني
إني أبي أن أرضى ممنقصةٍ ... عمٌّ كريمٌ وخالٌ غير مأفونِ
خالي كريمٌ وعمِّي غير مؤتشبٍ ... ضخم الحمالة أبَّاءٌ على الهونِ
المدائني قال: كان مَسْلمة بن عبد الملك تزوّج ابنة زُفر بن الحارث الكلابيّ، وكان ببابه عاصم بن يزيد الهلاليّ، والهُذيل وكوثرٌ ابنا زفر، فكان يأذن لهما قبل عاصم، فقال:
أمَسْلمُ قد منَّيتني ووعدتني ... مواعدَ صدقٍ إن رجعت مؤمَّرا
أيُدعى هُذيلٌ ثمّ أُدعى وراءه ... فيا لك مَدْعي ما أذلَّ وأحقرا
وكيف ولم يشفع لي اللَّيل كلَّه ... شفيعٌ وقد ألقى قناعاً ومئزرا
فلست براضٍ عنك حتّى تحبَّني ... كحبِّك صهريك الهُذيل وكوثرا
وقال الأصحم، أحدُ بني سعد بن مالك بن ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة، يذكر خالد بن عبد الله القسريَّ، وأبان بن الوليد البَجَليّ، وحجبه خالد:
ومنزلةٍ ليست بدار تئيّةٍ ... أطال بها حبسي أبانٌ وخالدُه
فإنْ أنا لم أنزلْ بلاداً هُما بها ... فلا ساغ لي من أعذب الماء باردُه
إذا ما أتيتُ الباب صادفت عنده ... بجيلة، أمثال الكلاب، تُراصده
عليهم ثياب الخزِّ تبكي كما بكت ... كراسيُّه، من لُؤمه، ووسائده
ويدعون قُدامى ويجعل دوننا ... من السَّاج مسموراً تئطُّ حدائده
المدائني قال: كان تميم بن راشدٍ مولى باهلة، حاجباً لقُتيبة بن مسلم بخراسان، فكان يأذن لسُويد بن هوبرٍ النَّهشليّ، ومُجفر بن جزيّ الكلابي، قبل الحُضين بن المنذر الرقاشي، فقال الحُضين:
إنيّ لألقى من تميم وبابه ... عناءً ويدعو مُجفرا وابن هوبرا
نزيعين من حيَّين شتَّى كأنما ... يرى بهما البوّاب كسرى وقيصرا
وقال عبيد الله بن الحُرّ الفاتك، لعبد الله بن الزُّبير، وشكا إليه مُصعباً وحجّابه:
أبلغ أمير المؤمنين نصيحتي ... فلست على رأيٍ قبيحٍ أواربه
أفي الحقِّ أن أُجفى ويجعل مصعب ... وزيريه منْ قد كنت فيه أحاربه
وما لامرئٍ إلاّ الذي الله سائقٌ ... إليه وما قد خطَّ في الزُّبر كاتبه
إذا ما أتيت الباب يُدخل مسلمٌ ... ويمنعني أن أدخل الباب حاجبه