إن الطريقة التي اتبعت في عرض هذه القصة من الناحية الفنية هي طريقة التلخيص الإجمالي أولاً ، ثم العرض التفصيلي أخيراً. وهي تعرض في مشاهد وتترك بين المشاهد فجوات يعرف ما فيها من السياق.
وهي تبدأ هكذا:
{أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً. إذ أوى الفتية إلى الكهف ، فقالوا: ربنا آتنا من لدنك رحمة ، وهيئ لنا من أمرنا رشداً. فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عدداً ، ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً} .
وهو تلخيص يجمل القصة ، ويرسم خطوطها الرئيسية العريضة. فنعرف أن أصحاب الكهف فتية لا نعلم عددهم آووا إلى الكهف وهم مؤمنون. وأنه ضرب على آذانهم في الكهف أي ناموا سنين معدودة لا نعلم عددها وأنهم بعثوا من رقدتهم الطويلة. وأنه كان هناك فريقان يتجادلان في شأنهم ثم لبثوا في الكهف فبعثوا ليتبين أي الفريقين أدق إحصاء. وأن قصتهم على غرابتها ليست بأعجب آيات الله. وفي صفحات هذا الكون من العجائب وفي ثناياه من الغرائب ما يفوق قصة أصحاب الكهف والرقيم.
وبعد هذا التلخيص المشوق للقصة يأخذ السياق في التفصيل. ويبدأ هذا التفصيل بأن ما سيقصه الله منها هو فصل الخطاب في الروايات المتضاربة ، وهو الحق اليقين:
{نحن نقص عليك نبأهم بالحق. إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى. وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا: ربنا رب السماوات والأرض ، لن ندعوا من دونه إلهاً. لقد قلنا إذا شططاً. هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة. لولا يأتون عليهم بسلطان بين. فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً؟ وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ، ينشر لكم ربكم من رحمته ، ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً} .