وقال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون {سِنِينَ} من نعت المائة، وهو راجع في المعنى إلى ثلاث، كما قال الشاعر، وأنشد البيت) ]. فجعل سودا نعتا للحلوبة، وهي في المعنى نعت لجملة العدد. وهذا القول أحسن من قول الفراء؛ لأنه جعل سودًا تفسيرًا للعدد، وليس كذلك تفسير العدد حلوبة، وسودًا نعت للحلوبة راجع إلى جملة العدد، كذلك قوله: {سِنِينَ} نعت المائة راجع إلى جملة العدد، وعلى هذا يكون {سِنِينَ} في محل الجر، غير أنه يفتح النعت بالسنين؛ لأنها اسم جامد فلا يحسن النعت بها.
وقد حصل في قوله: {سِنِينَ} خمسة أوجه من الإعراب: الظرف، وعطف البيان، والبدل، والتفسير، والنصت. هذا الذي ذكرنا وجه قراءة العامة وهو تنوين (مِائَةٍ) ، وقراءة حمزة، والكسائي:"ثلاثمائةِ سنين"مضافة غير منونة، وهذه قراءة غير جيدة.
قال أبو الحسن: (لا يحسن إضافة المائة إلى السنين، لا تكاد العرب تقول: مائة سنين) .
وقال صاحب النظم: (من أضاف وأظهر العدد اعتسف) . إلا أن أبا الحسن قال: (هو جائز، وقد يقوله بعض العرب) .
قال الفراء: (مِنَ العرب من يضع السنين في موضع سنة، وهي حينئذٍ في موضع خفض لمن أضاف) .
وقوله تعالى: {وَازْدَادُوا تِسْعًا} قال أبو إسحاق: (لا يكون على معنى تسع ليال، ولا تسع ساعات؛ لأن العدد يعرف تفسيره، فإذا تقدم تفسيره استغنى بما تقدم عن إعادة ذكر التفسير، تقول: عندي مائة درهم وخمسة، فتكون الخمسة قد دل عليها ذكر الدراهم) .
وقال أبو علي: ( {وَازْدَادُوا تِسْعًا} أي: ازدادوا لُبث تسع، فحذف المصدر وأقيم المضاف إليه مقامه، وانتصاب تسع انتصاب المفعول به لا انتصاب الظرف، كما أن المضاف لو ظهر وأضيف إلى التسع كان كذلك) .
26 -قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا} ذكرنا تفسيره في الآية المتقدمة.
وقوله تعالى: {لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ذكرنا تفسيره في آخر سورة هود.