يَقُولُ: رَبُّ الْفِتْيَةِ أَعْلَمُ بِالْفِتْيَةِ وَشَأْنِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ الْقَوْمُ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} .
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ، أَهُمُ الرَّهْطُ الْمُسْلِمُونَ، أَمْ هُمُ الْكُفَّارُ؟
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: عَمَّى اللَّهُ عَلَى الَّذِينَ أَعْثَرَهُمْ عَلَى أَصْحَابِ الْكَهْفِ مَكَانَهُمْ، فَلَمْ يَهْتَدُوا، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: نَبْنِي عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا، فَإِنَّهُمْ أَبْنَاءُ آبَائِنَا، وَنَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: بَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِهِمْ، هُمْ مِنَّا، نَبْنِي عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا نُصَلِّي فِيهِ، وَنَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: سَيَقُولُ بَعْضُ الْخَائِضِينَ فِي أَمْرِ الْفِتْيَةِ مِنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، هُمْ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: هُمْ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ {رَجْمًا بِالْغَيْبِ}
يَقُولُ: قَذْفًا بِالظَّنِّ غَيْرَ يَقِينِ عِلْمٍ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَأَجْعَلُ مِنِّي الْحَقَّ غَيْبًا مُرَجَّمَا
وَقَوْلُهُ: {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ}
يَقُولُ: وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: هُمْ {سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ}
يَقُولُ عَزَّ ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِقَائِلِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي عَدَدِ الْفِتْيَةِ مِنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ رَجْمًا مِنْهُمْ بِالْغَيْبِ: {رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ}
يَقُولُ: مَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ {إِلَّا قَلِيلٌ} مِنْ خَلْقِهِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِالْقَلِيلِ: أَهْلَ الْكِتَابِ