{وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} أي لا تصرف عيناك النظر عنهم إلى أبناء الدنيا ، والمراد النهي عن احتقارهم وصرف النظر عنهم لرثاثة حالهم إلى غيرهم فعدا بمعنى صرف المتعدي إلى مفعول بنفسه وإلى آخر بعن ، قال في"القاموس"يقال: عداه عن الأمر عدواً وعدواناً صرفه ، واختار هذا أبو حيان وهو الذي قدر المفعول كما سمعت وقد تتعدى عدا إلى مفهول واحد بعن كما تتعدى إليه بنفسها فتكون بمعنى جاوز وترك ، قال في"القاموس"يقال عدا الأمر وعنه جاوزه وتركه ، وجوز أن يكون معنى الآية على ذلك كأنه قيل لا تتركهم عيناك ، وقيل: إن عدا حقيقة معناه تجاوز كما صرح به الراغب والتجاوز لا يتعدى بعن إلا إذا كان بمعنى العفو كما صرحوا به أيضاً وهو هنا غير مراد فلا بد من تضمين عدا معنى نبا وعلا في قولك: نبت عنه عينه وعلت عنه عينه إذا اقتحمته ولم تعلق به ، وهو الذي ذهب إليه الزمخشري ثم قال: لم يقل ولا تعدهم عيناك أو ولا تعل عيناك عنهم وارتكب التضمين ليعطي الكلام مجموع معنيين وذلك أقوى من إعطاء معنى فذ ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك: ولا تقحمهم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم ، وتعقبه أبو حيان بأن التضمين لا ينقاس عند البصريين وإنما يذهب إليه عند الضرورة ، أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله الوضعي فإنه يكون أولى ، واعترض أيضاً ما قيل: بأنه لا يلزم من اتحاد الفعلين في المعنى اتحادهما في التعدية فلا يلزم من كون عدا بمعنى تجاوز أن يتعدى كما يتعدى ليقال: إن التجاوز لا يتعدى بعن إلا إذا كان بمعنى العفو وهو غير مراد ، فلا بد من تضمين عدا معنى فعل متعد بعن ، ويكفي كلام القاموس مستنداً لمن خالف الزمخشري فتدبر ولا تغفل.
وقرأ الحسن {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَيْكَ} بضم التاء وسكون العين وكسر الدال المخففة من أعداه ونصب العينين ، وعنه وعن عيسى.