وفي هذا تعريضٌ بمجالس السوء ومنتديات الباطل التي كانوا يعقدونها ويحرصون على ارتيادها والظهور فيها، قد أُبْدِلوا بالشراب الحميمَ المغليَّ وبالصحبةِ والرفاقِ هذا المجتمعَ الجَهَنَّمِي! ألم يستنكفوا من قبل من صحبة أهل الإيمان ويتعللوا بفقرهم وضعفهم؟
فإن استغاثوا من الحريق والظمأ أغيثوا ... أغيثوا بماء كدردي الزيت المغلي! يشوي الوجوه حين يقترب منها، فكيف بالجوف؟ {بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا} .
المناسبة بين قصة أصحاب الكهف ومحور السورة
يدور محور هذه السورة الكريمة حول العواصم من الفتن، ولقد قدمت لنا هذه القصةُ العجيبةُ نموذجًا عمليًّا ومثالا واقعيًّا، لِمَنْ منَّ الله تعالى عليهم بالعصمة والنجاة من الفتن، حيث الفهم
الصحيح والإيمان الخالص، والثبات واليقين والاستعانة برب العالمين مع الأخذ بالأسباب والتزام الحذر والحيطة.
وإلى هنا ينتهي حديثنا عن هذه القصة، وأسأل الله عز وجل أن أكون قد وفقت في عرضها واستخلاص ما من الله علي به من فوائد، وأن يرزقني القبول، والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.
خامسا: الفوائد المستنبطة
من قصة أصحاب الكهف
* حينما نقرأ قوله تعالى {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) } نجد أنفسنا أمام قصة عجيبة، لكن لا يغيب عن بالنا أن هناك ما هو أعجب منها، فخلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار وآيات الأنفس والآفاق وعالم النبات وعالم البحار فضلا عن عالم الغيب وما فيه من حكم وأسرار ودقائق وأخبار وغير ذلك من عجائب صنع الواحد القهار، كلها آيات عجيبة تستوجب التأمل فيها والاعتبار بها؛ ولكم يغفل كثير من الناس عن النعم الظاهرة والآيات الباهرة لكونها مألوفة لهم، بل وقد يغفلون عن شكر النعم الظاهرة كنعمة السماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار.