فيا عجبا كيف يُعْصَى الإلهُ ... أم كيف يجحدُهُ الجاحدُ
وللهِ في كلِّ تحريكةٍ ... وتسكينةٍ في الورى شاهدُ
وفي كلِّ شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنَّه واحدٌ
* في قوله تعالى {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) } : درس عملي للدعاة والمصلحين أن لا يغفلوا عن سلاح الدعاء مع مراعاة الأدب مع الله، وانتقاء العبارات المناسبة فلكل مقام مقال، وفي القرآن الكريم والسنة النبوية أدعية مباركة لها دلالتها وخواصُّها وآثارها
* التمس أهل الكهف أمرين مهمين هما رحمة الله بهم وإرشاده لهم، وفي طلبهم للرحمة مع الرشاد ما يدلُّ على أنهم ماضون في طريق الحق ثابتون عليه مهما كلَّفهم من تضحيات.
* وتتجلى أهميةُ هذا الدعاء للدعاة والمصلحين حين يواجهون المحن والابتلاءات والفتن والعقبات، أو تتشعب بهم الآراء، أو يقفون على مفترق الطرق.
* وفي قصة أصحاب الكهف دليل على جواز الفرار بالدين والعزلة حين تشتد الفتن.
-قال الإمام ابن العربي:"فِيهِ جَوَازُ الْفِرَارِ مِنْ الظَّالِمِ: وَهِيَ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ، وَحِكْمَةُ اللَّهِ فِي الْخَلِيقَةِ. (1) "
-وقال الإمام الجصّاص:"فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَهْرُبَ بِدِينِهِ إذَا خَافَ الْفِتْنَةَ فِيهِ، وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِإِظْهَارِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّقِيَّةِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَرَادَ الْهَرَبَ بِدِينِهِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ أَنْ يَدْعُوَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلهمْ وَأَجَابَ دُعَاءَهُمْ وَحَكَاهُ لَنَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْسَانِ لِمَا كَانَ مِنْهُمْ. (2) ."