لما تبين لنا من قصة أصحاب الكهف كيف اجتمعوا على طاعة الله وتعانقت قلوبهم وتآلفت أرواحهم على الحب في الله واجتمعت كلمتهم على نصرة دين الله دعا المولى عز وجل رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - أن يصبر نفسه مع أولياء الله المريدين لوجهه والمبتغين لفضله، فلا ينصرف عنهم لفقرهم أو لضعفهم، فهم بالإيمان أغنى وباليقين أقوى وبالتقى أكرم من غيرهم.
روى الإمام مسلم في صحيحه عَنْ سَعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قَالَ: كُنّا مَعَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سِتّةَ نَفَرٍ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: اطْرُدْ هَؤُلاَءِ لاَ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا.
قَالَ: وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ، وَبِلاَلٌ، وَرَجُلاَنِ لَسْتُ أُسَمّيهِمَا. فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا شَاءَ اللّهُ أَنْ يَقَعَ، فَحَدّثَ نَفْسَهُ، فَأَنْزَلَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) } [الأنعام: 52]
وعَنْه رضي الله عنه قال: فِيّ نَزَلَتْ: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}
قَالَ: نَزَلَتْ فِي سِتّةٍ: أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ. وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ قَالُوا لَهُ: تُدْنِي هَؤُلاَءِ! (1)
حرية الاختيار ومصير الكفار.