{وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} وهذا يشمل الحكمَ الكونيَّ القدريَّ، والحكمَ الشرعيَّ الدينيَّ، فإنه الحاكم في خلقه، قضاء وقدرا، وخلقا وتدبيرا، والحاكم فيهم، بأمره ونهيه، وثوابه وعقابه فلا تدبير إلا تدبيره، ولا حكم إلا حكمه.
رابعا: تعقيب على القصة
وصايا وتوجيهات
منهجٌ صحيحٌ ثابت
{وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) }
أي واقرأ عليهم ما أوحى الله إليك فهو الحق والصدق والهدى والرشاد، واتبع هذا الوحي الإلهي فهو الحق الثابت الذي لا تبديل فيه ولا تغيير، فقصصه ووعده الحق، وأمثاله الصدق، وكل ما فيه من أخبار لا مبدل لها، كما أنه لا مبدل لسننه عز وجل في عباده والتي من بينها نصرتُه لأوليائه وسنة التداول، تداول العصور وانقضاء العهود وهلاك الظالمين مهما طال بهم الزمان، واضمحلال دولتهم مهما علت، وقصة أصحاب الكهف دليل على ذلك حيث نجَّى الله هؤلاء الفتية من بطش قومهم وجعلهم آية باهرة وحجة ظاهرة على إمكانية البعث بالروح والجسد.
ومن خلال القصة أيضا نتعلم أن لا ملجأ لنا ولا ملاذ ولا عاصم إلا الله.
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } الكهف: 28