فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270726 من 466147

فإن قيل: موسى علق صبره على المشيئة ولم يصبر، وسليمان ترك التعليق في رجاء حصول الأولاد للجهاد فلم يحصلوا؛ فقد استوى التعليق وعدمه، فما فائدته؟ وجوابه: أن التعليق بالمشيئة ليس موجبا لحصول المطلوب، كيف وأن مقتضاه الترديد بين أن يشاء الله فيفعل أو لا يشاء فلا يفعل؟ وإنما فائدته أن الإنسان إذا تأدب مع الله - عز وجل - بتعليق الأمور بمشيئته وتقييدها بإرادته، كان أجدر بحصول مراده وأمنيته، على أنا لا نسلم أن موسى لم يحصل له ما علق على المشيئة، فإنه كان نبيا ذا كتاب وشريعة، وهو إمام عدل وحق يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأنه لما رأى الخضر قد خرق سفينة قوم مساكين، وقتل غلاما لم يبلغ الحلم أخذ برجل الخضر ليلقيه في البحر فيقتله بالغلام، فلولا أن الله - عز وجل - ثبته وصبره لكان قد أمضى ما هم به من قتل الخضر كما قتل القبطي بوكزه، فالصبر المهم قد حصل وأفاد تعليقه بالمشيئة، ولعله لولا ذلك لم يصبر ولكان قد قتل الخضر.

{قالَ فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً} (70) [الكهف:

70]فيه استحباب تأديب المشايخ للمريدين بالوصايا الحسنة من ترك الاعتراض ونحوه،

والتزام المريد ذلك إذا وثق بحسن طريق الشيخ وسلوكه لمقتضى وصية الخضر، [280/ل] وفيه وفيما بعد جواز الاعتراض على المشايخ فيما يخالف ظاهر الشرع ممن له ذلك من أولي الأمر العام اقتداء بموسى، وأن فاعل ما يخالف ظاهر الشرع إذا ادعى أن ذلك جائز في العلم الباطن ونحوه، لا يسمع منه إلا بدليل شرعي قاطع كالنص على الخضر.

{قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} (72) [الكهف: 72] فيه تقريع المريد وتذكيره بما يقوي همته على الصبر على صعوبة السلوك؛ لأن ذلك أجدر بالوصول.

{قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً} (73) [الكهف: 73] فيه أن الناسي معذور، وأنه ينبغي مسامحته إذ هو غير منتهك للحرمة، ومن ثم ورد شرعنا بالعفو عنه وأنه غير مكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت