فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270725 من 466147

{فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً} (65) [الكهف: 65] أي: من عندنا، وهذا هو متعلق الصوفية وأهل السلوك في إثبات العلم اللدني، نسبة إلى {فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنّا عِلْماً} (65) [الكهف: 65] وهو إلهام المعرفة بالحقائق الغيبية وغيرها، ثم إن العلم اللدني إذا تقدمها استعداد بالعلوم النظرية أقوى مما إذا ورد على النفس غير مستعدة، والخضر - عليه السّلام - كان قد تقدم له استعداد بذلك على ما حكي في قصته ومبدأ أمره، فلهذا كان علمه اللدني عالي الطبقة بحيث صلح به أن يكون معلما لموسى الكليم - عليه السّلام. فإن قيل: سائر علوم الناس من لدن الله - عز وجل - وعنده؛ فما وجه تخصيص بعض العلوم/ [279/ل] باللدني؟ قلنا: اللدنية والعندية متفاوتة في مراتب الخصوص، فهذا العلم اللدني خاص، ألا ترى أن السلطان يعطي جنده وحاشيته ورعيته، ويخلع عليهم على مراتبهم من الصوف إلى ثياب الذهب والجميع من عنده وخزانته، فكذلك هاهنا.

{قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً} (66) [الكهف:

66]فيه استحباب طلب العلم حتى للعالم زيادة على ما عنده والسفر في طلبه وسؤال المشايخ الصحبة لذلك، اقتداء بموسى عليه السّلام.

{قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً} (67) [الكهف: 67] الآيتين، فيه جواز الإعراض عن صحبة المريد والتلميذ إذا علم أن الطريق صعب عليه، وطي الأسرار عنه لذلك والاقتصار به/ [131 ب/م] على ما يطيق من ذلك الطريق، اقتداء بالخضر، وهو من سياسة المشايخ والعلماء للمريدين والطلبة. وفي الأثر. «حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله» (1) .

{قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً} (69) [الكهف: 69] فيه استحباب تعليق الأمور المطلوبة والأراجي ونحوها بالمشيئة، احترازا من التالي المكذب اقتداء بموسى - عليه السّلام - وبما سبق في أوائل السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت