فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268725 من 466147

ومن ذلك مثلاً العالم الألماني (شاخْت) وقد أصيب بِقصَرٍ في إحدى ساقيْه أعفاه من الخدمة العسكرية مع رفاقه من الشباب ، فأثَّر ذلك في نفسه فصمَّم أنْ يكون شيئاً ، وأنْ يخدُمَ بلده في ناحية أخرى ، فاختار مجال الاقتصاد ، وأبدع فيه ، ورسم لبلاده الخُطّة التي تعينها في السِّلْم وتعويضها ما فاتها في الحرب ، فكان (شاخْت) رجل الاقتصاد الأول في ألمانيا كلها.

ويجب أن نعلم أن التكوين الإنساني وخَلْق البشر ليس عملية ميكانيكية تعطي نماذج متماثلة تماماً ، إبداع الخالق سبحانه ليس ماكينة كالتي تصنع الأكواب مثلاً ، وتعطينا قِطَعاً متساوية ، بل لا بُدَّ من الشذوذ في الخَلْق لحكمة ؛ لأن وراء الخلق إرادة عليا للخالق سبحانه ، ألا ترى الأولاد من أب واحد وأم واحدة وتراهم مختلفين في اللون أو الطول أو الذكاء.. الخ؟!

يقول تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ..} [الروم: 22]

إنها قدرةٌ في الخَلْق لا نهاية لها ، وإبداعٌ لا مثيلَ له فيما يفعل البشر.

وهناك ملْمح آخر يجب أن نتنبه إليه ، هو أن الخالق سبحانه وتعالى جعل أصحاب النقص في التكوين وأصحاب العاهات كوسائل إيضاح ، وتذكُّر للإنسان إذا ما نسى فضْل الله عليه ، لأنه كما قال تعالى: كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى { [العلق: 6 - 7]

فالإنسان كثيراً ما تطغيه النعمة ، ويغفل عن المنعم سبحانه ، فإذا ما رأى أصحاب الابتلاءات انتبه وتذكّر نعمة الله ، وربما تجد المبصر لا يشعر بنعمة البصر ولا يذكرها إلا إذا رأى أعمى يتخبَّط في الطريق ، ساعتها فقط يذكر نعمة البصر فيقول: الحمد لله.

إذن: هذه العاهات ليستْ لأن أصحابها أقلُّ مِنّا ، أو أنهم أهوَنُ على الله.. لا ، بل هي ابتلاء لأصحابها ، ووسيلة إيضاح للآخرين لِتلفِتهم إلى نعمة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت