وحديث حبشي بن جنادة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ يَسْأَلُ غَيْرَ فَقِيْرِ فَكَأنَّمَا يَأْكُلُ الجَمْرَ".
رواه الإمام أحمد، والطبراني في"الكبير"بإسناد حسن، وابن حبان في"صحيحه"، وغيرهم.
وفي لفظ:"فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الجَمْرَ".
ورواه البيهقي بلفظ:"مَثَلُ الَّذي يَسْأَلُ فيْ غَيرِ حَاجَةٍ كَمَثَلِ الَّذِي"
يَلْتَقِطُ الجَمْر"."
وفي رواية عند الطبراني:"مَنْ يَسْأَلُ النَّاسَ فيْ غَيرِ مُصِيْبَةٍ جَاحَتَهُ فَإِنَّمَا يلقمُ الرَّضفة".
وفي رواية عنده أيضاً:"مَنْ يَسْأَلُ النَّاسَ لِيثْري بِهِ مَالهُ كَانَ خُموشًا في وَجْهِهِ وَرضيفاً فِي جَهَنَّمَ يَأْكُلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ".
الرَّضَف - بالضاد المعجمة: الحجارة المحماة، واحدتها: رضفة.
وفي معناه ما أخرجه الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ سَأَلَ النَّاسَ مِنْ أَمْوَالهِمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جمْرَ جَهَنَّمَ، فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ".
وقلت في معنى ما ذكرته هنا: من الخفيف
مَنْ يَكُنْ آكِلَ الْحُطامِ بِعِلْمٍ ... أَو لِمالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَقَهْراً
أَو يَكُنْ سائِلاً بِغَيْرِ احْتِياجٍ ... فَهْوَ مِثْلَ النَّعامِ يَأْكُلُ جَمْراً
صارَ أَكْلُ الْحَرامِ مِنْهُ طِباعاً ... فَكَذا لَمْ يُحِسَّ لِلنَّار حَرًّا
لَوْ غَدا مُوْقِناً بِذَلِكَ يَوْماً ... صارَ مِنْ سُوءِ ما تَجَرَّأ صَدْراً
* تَتِمَّةٌ:
ذكر أبو طالب المكي في"القوت": أن من وصية أبي عبد الرحمن الثوري التابعي المشهور لابنه: يا بني! عود نفسك الأثرة ومجاهدة الهوى والشهوة، ولا تنهش نهش السباع، ولا تخصم خصم البراذين، ولا تدمن الأكل إدمان النعاج، ولا تلقم لقم الجمال، إن الله خلقك إنساناً وفضلك، فلا تجعل نفسك بهيمة أو سبعاً، واحذر سرعة الكِظة، ونهم البطنة.
والكظة - بالكسر: شيء يعتري الإنسان من امتلاء البطن، يقال: كظه الطعام: ملأه حتى لا يطيق التنفس.