نقول: أنت لا تدري أن الخالق سبحانه حينما سلبه العقل ماذا أعطاه؟ لقد أعطاه ما لو عرفته أنت أيُّها العاقل لتمنيتَ أنْ تُجَنَّ!! أَلاَ تراه يسير بين الناس ويفعل ما يحلو له دون أنْ يعترضه أحد ، أو يؤذيه أحد ، الجميع يعطف عليه ويبتسم في وجهه ، ثم بعد ذلك لا يُحاسَب في الآخرة ، فأيُّ عِزٍّ أعظم من هذا؟
إذن: سَلْب أيّ نعمة مساوية لنعم الآخرين فيها عطاء لا يراه ولا يستنبطه إلا اللبيب ، فحين ترى الأعمى مثلاً فإياك أنْ تظنّ أنك أفضل منه عند الله ، لا ليس مِنّا مَنْ هو ابنٌ لله ، وليس مِنّا مَنْ بينه وبين الله نسب ، نحن أمام الخالق سبحانه سواء ، فهذا الذي حُرِم نعمة البصر عُوِّض عنها في حواس أخرى ، يفوقك فيها - أنت أيها المبصر - بحيث تكون الكِفَّة في النهاية مُسْتوية.
واسمع إلى أحد العِمْيان يقول:عَمِيتُ جَنِيناً والذكَاءُ مِنَ العَمَى فجئتُ عَجِيبَ الظَّنِّ للعِلْم مَوْئِلاًوَغَاب ضِيَاءُ العَيْن للقلْبِ رافداً لِعِلْمٍ إذَا مَا ضيَّع الناسُ حَصّلافحدِّث عن ذكاء هؤلاء وفِطْنتهم وقوة تحصيلهم للعلم ولا حرج ، وهذا أمر واضح يُشاهده كُلُّ مَنْ عاشر أعمى. وهكذا تجد كُلَّ أصحاب العاهات الذين ابتلاهم الخالق سبحانه بنقص في تكوينهم يُعوِّضهم عنه في شيء آخر عزاءً لهم عما فَاتهم ، لكن هذا التعويض غالباً ما يكون دقيقاً يحتاج إلى مَنْ يُدرِكه ويستنبطه.
وكذلك نرى كثيرين من هؤلاء الذين ابتلاهم الله بنقْصٍ ما يحاولون تعويضه ويتفوقون في نواحٍ أخرى ، ليثبتوا للمجتمع جدارتهم ويُحدِثوا توازناً في حياتهم ليعيشوا الحياة الكريمة الإيجابية في مجتمعهم.