فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268723 من 466147

أي: قال موسى لفرعون ، والتاء في {عَلِمْتَ} مفتوحة أي: تاء الخطاب ، فهو يُكلِّمه مباشرة ويُخاطبه: لقد علمتَ يا فرعون عِلْمَ اليقين أنني لستُ مسحوراً ولا مخبولاً ، وأن ما معي من الآيات مما شاهدته وعاينته من الله رب السماوات والأرض ، وأنت تعلم ذلك جيداً إلا أنك تنكره ، كما قال تعالى: {وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً..} [النمل: 14]

إذن: فعندهم يقينٌ بصدق هذه المعجزات ، ولكنهم يجحدونها ؛ لأنها ستزلزل سلطانهم ، وتُقوِّض عروشهم.

وقوله تعالى: {بَصَآئِرَ..} [الإسراء: 102] أي: أنزل هذه الآيات بصائر تُبصّر الناس ، وتفتح قلوبهم ، فيُقبلوا على ذلك الرسول الذي جاء بآية معجزة من جنس ما نبغَ فيه قومه.

ثم لم يَفُتْ موسى - عليه السلام - وقد ثبتتْ قدمه ، وأرسى قواعد دعوته أمام الجميع أنْ يُكلِّم فرعونَ من منطلق القوة ، وأن يُجابهه واحدة بواحدة ، فيقول: {وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يافِرْعَونُ مَثْبُوراً} [الإسراء: 102] فقد سبق أنْ قال فرعون: {إِنِّي لأَظُنُّكَ يامُوسَى مَسْحُوراً} [الإسراء: 101] فواحدة بواحدة ، والبادي أظلم.

والمثبور: الهالك ، أو الممنوع من كُلِّ خير ، وكأن الله تعالى أطْلعَ موسى على مصير فرعون ، وأنه هالكٌ عن قريب. وعلى هذا يكون المجنون على أية حال أحسن من المثبور ، فالمجنون وإنْ فقد نعمة العقل إلا أنه يعيش كغيره من العقلاء ، بل ربما أفضل منهم ، لأنك لو تأملتَ حال المجنون لوجدته يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء دون أنْ يتعرّض له أحد أو يُحاسبه أحد ، وهذا مُنْتَهى ما يتمناه السلاطين والحكام وأهل الجبروت في الأرض ، فماذا ينتظر القادة والأمر إلاَّ أن تكون كلمتهم نافذة ، وأمرهم مُطَاعاً؟ وهذا كله ينعَم به المجنون.

وهنا يقول قائل: ما الحكمة من بقاء المجنون على قَيْد الحياة ، وقد سلبه الله أعظم ما يملك ، وهو العقل الذي يتميز به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت