فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 268722 من 466147

فالظل نفسه مُظلَّل ، ونستطيع أن نلاحظ هذه الظاهرة إذا جلسنا في الحرِّ تحت شجرة ، فسوف نجد الهواء تحتها رَطباً بارداً ، لماذا؟ لأن أوراق الشجر مُتراكمة يُظلّل بعضها بعضاً ، فتجد أعلاك طبقات متعددة من الظل ، فتشعر في النهاية بجو لطيف مُكيف تكييفاً ربانياً.

إذن: قوله مَسْحُوراً {تفيد أنه سحَر غيره ، أو سحره غيره ؛ لأن المسحور هو الذي أَلَمَّ به السحر ، إما فاعلاً له ، أو مفعولاً عليه. وهذه الكلمة قالها كفار مكة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} [الإسراء: 47] والمسحور بمعنى المخبول الذي أثّر في السحر ، فصار مخبولاً مجنوناً ، وهذا كذب وافتراء على رسول الله من السهل رَدُّه وضَحْده.

فإنْ كان ساحراً ، فكيف يسحره غيره؟! ولماذا لم يسحركم كما سحر الذين آمنوا به؟ لماذا تأبَّيتم أنتم على سحره فلم تؤمنوا؟ وإنْ كان مسحوراً مَخْبُولاً ، والمخبول تتأتّى منه حركات وأقوال دون أنْ تَمُرّ على العقل الواعي الذي يختار بين البديلات ، فلا يكون له سيطرة على إراداته ولا على خُلقه ، فهل عهدكم بمحمد أنْ كان مَخبولاً؟ هل رأيتم عليه مثل هذه الصفات؟

لذلك رَدَّ الحق سبحانه عليهم هذا الافتراء بقوله تعالى:

{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 1 - 4]

والمجنون لا يكون على خُلُق أبداً.

وسوف يناقض فرعون نفسه ، فبعد أنْ اتهم موسى بالسحر ، ثم كانت الغَلَبة لموسى ، وخَرَّ السحرة ساجدين ، قال: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ..} [طه: 71] وهذا دليل على التخبُّط والإفلاس.

ثم يقول الحق سبحانه: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَاؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ..} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت