وفي قوله: {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} إشارة إلى أنهم في التسليم لمقلب القلوب في الأحوال كلها كالميت بين يدي الغسال. قيل: في الآية دلالة على أن المريد الذي يربيه الله بلا واسطة المشايخ تكامل أمره في ثلثمائة وتسع سنين ، والذي يربيه بواسطتهم تم أمره في أربعينات معدودة ولهذا تكون ثمرة البساتين الزهر وثمرة الجبال وفي قوله: {وكلبهم باسط} إشارة أن أكلب نفوسهم نائمة معطلة عن الأعمال بها. ربيت القلوب والأرواح معنى أن هذا النوع من التربية من قبيل القدرة الإلهية التي اختصهم بها ، ويمكن أن يراد أن نفوسهم صارت بحيث تطيعهم في جميع الأحوال وتحرسهم عما يضرهم {ولملئت منهم رعباً} بما شاهدت عليهم من آثار الأنوار التي زدناهم ، ولجلاليب الهيبة والعظمة التي ألبسناهم {لبثنا يوماً أو بعض يوم} لأن أيام الوصال قصيرة ، فما رأوا أنهم في دهشة الوصال وحياة الأحوال {قالوا ربكم أعلم بما لبثتم} لأنه كان حاضراً معكم وأنتم غيب عنكم {فابعثوا أحدكم} من العجب أنهم ما احتاجوا مدة ثلثمائة وتسع سنين بما نالوا من غذاء الروح كقوله صلى الله عليه وسلم: {أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني} فلما رجعوا من عند الله الحق إلى عبدية أنفسهم احتاجوا إلى الغذاء الجسماني {أزكى طعاماً} لما رجعوا إلى العالم الجسماني ، تعللوا من جمال الله بمشاهدة كل جميل وتوسلوا إلى تلك الملاطفات بلطافة الأغذية الجسمانية وزكائها. {ولا يشعرنّ بكم أحد} فيه أن أرباب المعرفة والمحبة يجب أن يحترزوا عن شعور أهل الغفلة والسلوة {ليعلموا أن وعد الله حق} بإحياء القلوب الميتة حق قدره ، الأمر فيما أظهر وأبدى أو أسر وأخفى. {سيقولون} أن القوى والأركان الأصلية للإنسان {ثلاثة} الحيوانية والطبيعية والنفسانية التي منشؤهن القلب والكبد والدماغ. {رابعهم كلبهم} هو النفس الناطقة. {ويقولون خمسة} هو الحواس الظاهرة {سادسهم} النفس ويقولون