ويشه له أيضاً دليل الخطاب، أي مفهوم المخالفة في قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"فإنه يفهم من قوله:"تجاوز ل عن أمتي"أن غير أمته من الأمم لم يتجاوز لهم عن ذلك. وهذا الحديث وإن أعله الإمام أحمد وابن أبي حاتم فقد تلقاه العلماء قديماً وحديثاً بالقبول، وله شواهد ثاتبتة في القرآن العظيم والسنة الصحيحة. وقد أوضحنا هذه المسالة في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة الكهف"، في الكلام على قوله {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} الآية. ولذلك اختصرناها هنا. أما هذه الأمة فقد صرح الله تعالى بعذرهم بالإكراه في في قوله: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان} [النحل: 106] والعلم عند الله تعالى."
قوله تعالى: {قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً} .
لم يبين الله هنا من هؤلاء الذين غلبوا على أمرهم، هل هم من المسلمين أو من الكفار؟ وذكر ابن جرير وغيره فيهم قولين: أحدهما - أهم كفار، والثاني - أنهم مسلمون، وهي قولهم: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً} لأن اتخاذ المساجد من صفات المؤمنين لا من صفات الكفار. هكذا قال بعض أهل العلم. والقائل أن يقول: اتخاذ المساجد على القبور من فعل الملعونين على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا من فعل المسلمين، وقد قدمنا ذلك مستوفى بأدلته في سورة"الحجر"في الكلام على قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحجر المرسلين} [الحجر: 80] . انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}