قال ابن قدامة: ومنعه هو ظاهر قول الشافعي. لأن هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا مضاربة: فلو كان صاحب الرحى ، وصاحب الدابة ، وصاحب الحانوت اتفقوا على أن يعملوا جميعاً وكان كراء الحانوت والرحى والدابة متساوياً ، وعمل أربابها متساوياً فهو جائز عند المالكية.. وهذه المسألة هي ألتي أشار إليها خليل في مختصره بقوله عاطفاً على ما لا يجوز: وذي رحاً ، وذي بيت ، وذي داب ليعلموا إن لم يتساو الكراء وتساووا في الغلة وترادوا الأكربة. وإن اشترط عمل رب الدابة فالغلة له وعليه كراؤهما. ولا يخفى أن"الشركة"باب كبير من أبواب الفقه ، وأن مسائلها مبينة باستقصاء في كتب فروع الأئمة ومعانيها اللغوية والاصطلاحية ، واختلاف العلماء فيها. وبيان أقوالهم ، وذكر بعض فروعها تنبيها بها على غيرها ، وقد أتينا على جميع ذلك. والحمد لله رب العالمين.
{إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) }
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن أصحاب الكهف - أنهم قالوا إن قومهم الكفار الذين فروا منهم بدينهم إن يظهروا عليهم ، أي يطلعوا عليهم ويعرفوا مكانهم ، يرجموهم بالحجارة ، وذلك من اشنع أنواع القتل. وقيل: يرجموهم بالشتم والقذف ، أو يعيدوهم في ملتهم ، أي يردوهم إلى ملة الكفر: