وقيل هي من المعاناة بمعنى المعارضة ، يقال عاننته إذا عارضته بمثل ماله أو فعاله ، فكل واحد من الشريكين يعارض الآخر بماله وفعاله - وهي بكسر العين على الصحيح خلافاً لمن زعم فتحها ، ويروى عن عياض وغيره وادعاء أن أصلها من عنان السماء بعيد جداً كما ترى.
وأما شركة الوجوه - فأصلها من الوجاهة.
لأت الوجيه تتبع ذمته بالدين ، وإذاباع شيئاً باعه بأكثر مما يبيع به الخامل.
وأما شركة الأبدان - فأصبها اللغوي واضح ، لأنهما يشتركان بعمل أبدانهما ، ولذا تسمى شركة العمل ، إذ ليس الاشتراك فيها بالمال ، وإنما هو بعمل البدن.
وأما شركة المضاربة وهي القراض - فأصلها من الضرب في الأرض ، لأن التاجر يسافر في طلب الربح. والسفر يكنى عنه بالضرب في الأرض ، كما في قوله تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرض يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله} [المزمل: 20] الآية ، وقوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاة} [النساء: 101] الآية.
فإذا عرفت معاني أنواع الشركة في اللغة ، فسنذكر لك إن شاء الله تعالى هنا معانيها المرادة بها في الاصطلاح عند الأئمة الأربعة وأصحابهم ، وأحكامها ، لأنهم مختلفون في المراد بها اصطلاحاً ، وفي بعض أحامها.
أما مذهب مالك في أنواع الشركة وأحكامها فهذا تفصيله:
اعلم - أن شركة المفاوضة جائزة عند مالك وأصحابه. والمراد بشركة المفاوضة عندهم هو أن يطلق كل واحد منهما التصرف لصاحبه في المال الذي اشتركا فيه غيبة حضوراً ، وبيعاً وشراء ، وضماناً وتوكيلاً. وكفالة وقراضاً. فما فعل أحدهما من ذلك لزم صاحبه إذا كان عائداً على شركتهما.