ولو بنى نفس القبر لغير حاجة مما مر كما هو ظاهر أو نحو تحويط أو قبة عليه في مقبرة مسبلة كارض موات اعتادوا الدفن فيها أو موقوفة لذلك بل هي أولى هدم وجوباً لحرمته كما في المجموع لما فيه من التضييق مع أن البناء يتأبد بعد انمحاق الميت فيحرم الناس تلك البقعة ، وهل من البناء ما اعتيد من جعل أربعة أحجار مربعة محيطة بالقبر مع لصق كل رأس منها برأس الآخر بجص محكم أولاً لأنه لا يسمى بناء عرفاً؟ والذي يتجه الأول لأن العلة من التأبيد موجودة هنا ، وقد أفتى جمع بهدم كل ما بقرافة مصر من الأبنية حتى قبة الإمام الشافعي عليه الرحمة التي بناها بعض الملوك ، وينبغي لكل أحد هدم ذلك ما لم يخش منه مفسدة فيتعين الرفع للإمام أخذاً من كلام ابن الرفعة في الصلح انتهى.
وفي صحيح مسلم عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي كرم الله تعالى وجهه أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً الا سويته ، قال ابن الهمام في فتح القدير: وهو محمول على ما كانوا يفعلونه من تعلية القبور بالبناء الحسن العالي ، والأحاديث وكلام العلماء المنصفين المتبعين لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وجاء عن السلف الصالح أكثر من أن يحصى ، لا يقال: إن الآية ظاهرة في كون ما ذكر من شرائع من قبلنا وقد استدل بها فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من نام عن صلاة أو نسيها"
الحديث ثم تلا قوله تعالى: {أَقِمِ الصلاة لِذِكْرِى} [طه: 14] وهو مقول لموسى عليه السلام وسياقه الاستدلال.