وذكر ابن حجر في الزواجر أنه وقع في كلام بعض الشافعية عد اتخاذ القبور مساجد والصلاة إليها واستلامها والطواف بها ونحو ذلك من الكبائر ، وكأنه أخذ ذلك مما ذكر من الأخاديث ، ووجه اتخاذ القبر مسجداً واضح لأنه عليه الصلاة والسلام لعن من فعل ذلك في قبور الأنبياء عليهم السلام وجعل من فعل ذلك بقبور الصلحاء شرار الخلق عند الله تعالى يوم القيامة ففيه تحذير لنا ، واتخاذ القبر مسجداً معناه الصلاة عليه أو إليه وحينئذ يكون قوله والصلاة إليها مكرراً إلا أن يراد باتخاذها مساجد الصلاة عليها فقط ، نعم إنما يتجه هذا الأخذ إن كان القبر قبر معظم من نبي أو ولي كما أشارت إليه رواية:"إذا كان فيهم الرجل الصالح"ومن ثم قال أصحابنا: تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركاً وإعظاماً فاشترطوا شيئين أن يكون قبر معظم وأن يقصد الصلاة إليها ، ومثل الصلاة عليه التبرك والأعظم ، وكون هذا الفعل كبيرة ظاهر من الأحاديث ، وكأنه قاس عليه كل تعظيم للقبر كإيقاد السرج عليه تعظيماً له وتبركاً به والطواف به كذلك وهو أخذ غير بعيد سيما وقد صرح في بعض الأحاديث المذكورة بلعن من اتخذ على القبر سراجاً فيحمل قول الأصحاب بكراهة ذلك على ما إذا لم يقصد به تعظيماً وتبركاً بذي القبر.
وقال بعض الحنابلة: قصد الرجل الصلاة عند القبر متبركاً به عين المحادة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وإبداع دين لم يأذن به الله عز وجل للنهي عنها ثم إجماعاً فإن أعظم المحرمات وأسباب الشرك الصلاة عندها واتخاذها مساجد أو بناؤها عليها ، وتجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور إذ هي أضر من مسجد الضرار لأنها أسست على معصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك وأمر بهدم القبور المشرفة ، وتجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر ولا يصح وقفه ولانذره اهـ.