ولعل الأظهر توجيه الترتب بما ذكره أولا ، وتوضيحه أن حال الفتية حيث ناموا في تلك المدة المديدة والسنين العديدة وحبست عن التصرف نفوسهم وتعطلت مشاعرهم وحواسهم من غير تصاعد أبخرة شراب وطعام أو نزول علل وأسقام وحفظت أبدانهم عن التحلل والتفتت وأبقيت على ما كانت عليه من الطراوة والشباب في سالف الأعوام حتى رجعت الحواس والمشاعر إلى حالها وأطلقت النفوس من عقالها وأرسلت إلى تدبير أبدانها والتصرف في خدامها وأعوانها فرأت الأمر كما كان والأعوام هم الأعوان ولم تنكر شيئاً عهدته في مدينتها ولم تتذكر طول حبسها عن التصرف في سرير سلطنتها ، وحال الذي يقومون من قبورهم بعدما تعطلت مشاعرهم وحبست نفوسهم ثم لما أطلقت وجدت ربوعاً عامرة ومنازل كأنها لم تكن دائرة قائلين قبل أن يشكر عن أنيابه العنا من بعثنا من مرقدنا في الغرابة من صقع واحد ولا ينكر ذلك إلا جاهل أو معاند ، ووقوع الأول يزيل الارتياب في إمكان وقوع الثاني حيث كان مستنداً إلى الاستبعاد في الحقيقة كما سمعت فيما قبل لبطلان أدلة النافين للحسر الجسماني ، نعم في ترتب العلم بأن البعث سيقع لا محالة على نفس الاطلاع على حال الفتية خفاء فإن الظاهر أن العلم المذكور إنما يترتب على إخبار الصادق بوقوعه وعلى إمكانه في نفسه لكن لما كان الاطلاع المذكور سبباً للعلم بالإمكان وكان كالجزء الأخير من العلة بالنسبة للكفار الذين بلغهم خبر الصادق قيل يترتب العلم بذلك عليه ، وكذا في ترتب العلم بأن كل ما وعده الله تعالى حق على نفس الاطلاع خفاء ولم أر من تعرض لتوجيهه من الفضلاء فتأمل ، ثم لا يخفى أن ذكر قوله تعالى: {وَأَنَّ الساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا} بعد قوله سبحانه: {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} على التفسير الذي سمعت مما لا غيار عليه وليس ذلك من ذكر الإمكان بعد الوقوع ليلغو كما زعمه من زعمه.