والدليل على صحة جواز الوكالة للشاهد الصحيح ما خرّجه الصحيحان وغيرهما عن أبي هريرة قال:"كان لرجل على النبيّ صلى الله عليه وسلم سِنّ من الإبل فجاء يتقاضاه فقال:"أعطوه"فطلبوا له سِنّه فلم يجدوا إلا سِنًّا فوقها ؛ فقال:"أعطوه"فقال: أوفَيْتَني أوْفَى الله لك."
قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إن خيركم أحسنُكم قضاء"لفظ البخاري."
فدل هذا الحديث مع صحته على جواز توكيل الحاضر الصحيح البدن ؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يعطوا عنه السنّ التي كانت عليه ؛ وذلك توكيل منه لهم على ذلك ، ولم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم مريضاً ولا مسافراً.
وهذا يرد قول أبي حنيفة وسحنون في قولهما: إنه لا يجوز توكيل الحاضر الصحيح البدن إلا برضا خصمه ؛ وهذا الحديث خلاف قولهما.
السابعة: قال ابن خُوَيْزِ منداد: تضمنت هذه الآية جواز الشركة لأن الورق كان لجميعهم.
وتضمنت جواز الوكالة لأنهم بعثوا من وكّلوه بالشراء.
وتضمنت جواز أكل الرفقاء وخلطهم طعامهم معا ، وإن كان بعضهم أكثر أكلاً من الآخر ؛ ومثله قوله تعالى: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} حسبما تقدم بيانه في"البقرة".
ولهذا قال أصحابنا في المسكين يتصدّق عليه فيخلطه بطعام لغنيّ ثم يأكل معه: إن ذلك جائز.
وقد قالوا في المضارب يخلط طعامه بطعام غيره ثم يأكل معه: إن ذلك جائز.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وكّل من اشترى له أضحية.
قال ابن العربي: ليس في الآية دليل على ذلك ؛ لأنه يحتمل أن يكون كل واحد منهم قد أعطاه منفرداً فلا يكون فيه اشتراك.
ولا معوَّل في هذه المسألة إلا على حديثين:
أحدهما: أن ابن عمر مرّ بقوم يأكلون تمراً فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاقتران إلا أن يستأذن الرجل أخاه.
الثانية: حديث أبي عبيدة في جيش الخبط.