فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272184 من 466147

الرابعة: الوكالة عقدُ نيابةٍ ، أذن الله سبحانه فيه للحاجة إليه وقيام المصلحة في ذلك ، إذ ليس كل أحد يقدر على تناول أموره إلا بمعونة من غيره أو بترفّه فيستنيب من يريحه.

وقد استدل علماؤنا على صحتها بآيات من الكتاب ، منها هذه الآية ، وقوله تعالى: {والعاملين عَلَيْهَا} [التوبة: 60] وقوله: {اذهبوا بقميصي هذا} [يوسف: 93] .

وأما من السنة فأحاديث كثيرة ؛ منها حديث عروة البارقيّ ، وقد تقدّم في آخر الأنعام.

"روى جابر بن عبد الله قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر ؛ فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وَسْقاً فإن ابتغى منك آيةً فضع يدك على تَرْقُوته"خرجه أبو داود.

والأحاديث كثيرة في المعنى ، وفي إجماع الأمة على جوازها كفاية.

الخامسة: الوكالة جائزة في كل حق تجوز النيابة فيه ، فلو وكل الغاصبُ لم يجز ، وكان هو الوكيل ؛ لأن كل محرَّم فعله لا تجوز النيابة فيه.

السادسة: في هذه الآية نكتة بديعة ، وهي أن الوكالة إنما كانت مع التَّقِيّة خوف أن يشعر بهم أحد لما كانوا عليه من الخوف على أنفسهم.

وجواز توكيل ذوي العذر متفق عليه ؛ فأما من لا عذر له فالجمهور على جوازها.

وقال أبو حنيفة وسحنون: لا تجوز.

قال ابن العربي: وكأن سحنون تلقّفه من أسد بن الفُرات فحكم به أيام قضائه ، ولعله كان يفعل ذلك بأهل الظلم والجبروت ؛ إنصافاً منهم وإذلالاً لهم ، وهو الحق ؛ فإن الوكالة معونة ولا تكون لأهل الباطل.

قلت: هذا حسن ؛ فأما أهل الدين والفضل فلهم أن يوكّلوا وإن كانوا حاضرين أصحّاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت