قيل: إنهم أمروه أن يشتري ما يُظن أنه طعام اثنين أو ثلاثة لئلا يُطلّع عليهم ، ثم إذا طبخ كفى جماعة ؛ ولهذا قيل ذلك الطعام الأرز.
وقيل: كان زبيباً.
وقيل تمراً ؛ فالله أعلم.
وقيل:"أزكى"أطيب.
وقيل: أرخص.
{فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِّنْهُ} أي بقُوت.
{وَلْيَتَلَطَّفْ} أي في دخول المدينة وشراء الطعام.
{وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً} أي لا يخبرنّ.
وقيل: إن ظُهر عليه فلا يوقعنّ إخوانه فيما وقع فيه.
{إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} قال الزجاج: معناه بالحجارة ، وهو أخبث القتل.
وقيل: يرموكم بالسب والشتم ؛ والأوّل أصح ، لأنه كان عازماً على قتلهم كما تقدّم في قصصهم.
والرجم فيما سلف هي كانت على ما ذكر قبله (عقوبة) مخالفة دين الناس إذ هي أشفى لجملة أهل ذلك الدِّين من حيث إنهم يشتركون فيها.
الثالثة: في هذه البعثة بالورق دليل على الوكالة وصحتها.
وقد وكّل عليّ بن أبي طالب أخاه عقيلاً عند عثمان رضي الله عنهما ؛ ولا خلاف فيها في الجملة.
والوكالة معروفة في الجاهلية والإسلام ؛ ألا ترى إلى عبد الرحمن بن عوف كيف وكّل أميّة بن خلف بأهله وحاشيته بمكة ؛ أي يحفظهم ، وأمية مشرك ، والتزم عبد الرحمن لأمية من حفظ حاشيته بالمدينة مثل ذلك مجازاةً لصنعه.
روى البخاريّ عن عبد الرحمن بن عوف قال: كاتبت أمية بن خلف كتاباً بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة ؛ فلما ذكرت الرحمن ؛ قال: لا أعرف الرحمن! كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية ، فكاتبته عبد عمرو ...
وذكر الحديث.
قال الأصمعي: صاغية الرجل الذين يميلون إليه ويأتونه ؛ وهو مأخوذ من صغا يصغو ويصغَى إذا مال ، وكلّ مائل إلى الشيء أو معه فقد صغا إليه وأصغى ؛ من كتاب الأفعال.