والظَّالِمين فهي الهِدايَةُ الثالثة ، التي هي التَّوْفيق الذي يختصّ به المهتدون ، والرّابعة التي هي الثوابُ فِي الآخرة ، وإِدخالُ الجنَّة المشار إِليها بقوله تعالى: {كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ...} إِلى قوله: {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .
وكلّ هِداية نَفاها عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وعن البشر وذكر أَنَّهم غيرُ قادِرين عليها فهي ماعَدا المُخْتصّ به من الدّعاء وتعريفِ الطريق ، وذلك/ كإِعطاءِ العَقْل والتوفيق ، وإِدخال الجنَّة ، وإِلى هذا المعنَى أَشار بقوله: {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} .
وقوله: {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} أَى طالبُ الهُدَى ومُتَحرِّيه هو الَّذى يُوَفِّقه ويَهْديه إِلى طريق الجَنَّة لامَنْ ضادَّهُ فتحرَّى طريقَ الضَلالَة والكُفْر كقوله: {وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} ، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} الكاذِبُ الكَفَّار هو الَّذى لا يَقْبلُ هِدايَتَه ؛ فإِنَّ ذلك راجعٌ إِلى هذا وإِنْ لم يكن لفظُه موضوعاً لذلك ، ومن لم يَقْبل هِدايَتَه لم يَهْدِه كقولك: من لم يَقْبل هَدِيَّتِى لم أُهْدِ لَهُ ، ومن لم يقبل عَطِيَّتِى لم أُعْطِه ، ومن رَغِب عنِّى لم أَرْغَبْ فيه.
وقولُه {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى} فقوله: لا يَهِدِّىِ أَى لا يَهْدِى غَيْره ولكن يُهْدَى ، أَى لا يعلم شيئاً ولا يَغْرِفُ.
وقرئ إِلاَّ أَن يُهَدَّى أَى لا هِدايةَ له ولو هُدىَ أَيضاً لم يَهْتَد لأَنَّها مَواتٌ من حِجَارة ونحوِها.
وظاهرُ اللَّفظ أَنَّه إِذا هُدِىَ اهْتَدَى لإِخْراج الكلام على أَنها أَمْثالُكم كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} وإِنَّما هي