سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً السّكر: نبيذ التمر، والرزق الحسن: التمر والزبيب والخل والدّبس، والآية سابقة لتحريم الخمر، قيل: ما كان من العنب فهو خمر، وما كان من التمر فهو سكر، وقيل: السّكر ما سدّ الجوع، مأخوذ من سكّرت النهر إذا سددته، وقيل: إنكار من الله تعالى عليهم، أيتخذون منه سكرا ورزقهم الله إياه رزقا حسنا.
وَأَوْحى رَبُّكَ بمعنى: ألهم، والوحي في كلام العرب على معان: الوحي:
الكتابة، وجمعه وحيّ مثل حلي وحليّ، والوحي: الإشارة والإلهام والرسالة والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك، ويقال: وحيت إليه الكلام وأوحيت، وهو أن يكلمه
بكلام يخفيه.
فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا جمع ذلول من الذّل بكسر الذال ضد الصعوبة، منقادة بالتسخير، ويحتمل أن يكون حالا من السبل، ويحتمل أن يكون حالا من النحل أي منقادة.
أَرْذَلِ الْعُمُرِ: الهرم، وقد رذل يرذل رذالة، قيل: تسعون سنة، وقيل:
خمس وسبعون، وقيل: ثمانون.
بَنِينَ وَحَفَدَةً الحفدة: الغلمان الذين يسرعون في الخدمة، وأصل الحفد:
الإسراع، وقيل: أولاد الأولاد، وقيل: هم أزواج البنات، وهم الأختان، وقيل: البنات لأنهن يخدمن في البيوت أتم خدمة.
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ضرب الله هاهنا: وصف وبيّن، المثل: عبارة عن قول شيء في شيء يشبه قولا آخر في أمر تجمعهما مشابهة، ليس أحدهما كالآخر، كقولهم:"الصّيف ضيّعت اللبن"هذا القصة قيلت لامرأة كانت عند زوج له إبل، وكانت أيام الصيف قادرة على اللبن. فطلقت زوجها وتزوجت بفقير لا إبل له، فلما جاء وقت الصيف جاءت إلى مطلقها تطلب منه وقت الصيف اللبن، فقال لها:
الصيف ضيعت اللبن، فصار هذا مثل قولك: ضيعت المراد وقت الإمكان، والمثل على وجهين: أحدهما: كقولك: شبه وشبه ونقص ونقص، ويكون بمعنى الوصف، ومنه قوله تعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ والثاني: عبارة عن المشابهة في غيره في معنى من المعاني، أي معنى كان، وهو من الألفاظ الموضوعة للمشابهة؛ وذلك أن"النّد"يقال لما يشابه في الجوهر فقط، و"الشّبه"يقال لما يشاركه في الكيفية فقط، و"المساوي"يقال لما يشاركه الكمية فقط، و"الشّكل"يقال لما يشاركه في القدر والمساحة فقط، و"المثل"عام في جميع ذلك، ولهذا لما أراد الله تعالى نفي الشبيه من كل شيء خصه بالذكر، فقال:"ليس كمثله شيء" [الشورى: 11] .