فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241139 من 466147

ونظيره قوله تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم ويأبى الله} [التوبة: 32] فقوله: {ويأبى الله} في موضع رفع لا يجوز إلا ذلك ، لأنه لا يحسن أن يقال: يريدون أن يأبى الله ، فلما لم يمكن وضع الثاني موضع الأول بطل العطف ، ونظيره أيضاً قوله: {لّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِى الأرحام} [الحج: 5] ومن ذلك قولهم: أردت أن أزورك فيمنعني المطر بالرفع غير منسوق على ما قبله لما ذكرناه ، ومثله قول الشاعر:

يريد أن يعربه فيعجمه.. إذا عرفت هذا فنقول: ههنا قال تعالى: {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ} ثم قال: {فَيُضِلُّ الله مَن يَشَاءُ} ذكر فيضل بالرفع فدل على أنه مذكور على سبيل الاستئناف وأنه غير معطوف على ما قبله ، وأقول تقرير هذا الكلام من حيث المعنى ، كأنه تعالى قال: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ، ليكون بيانه لهم تلك الشرائع بلسانهم الذي ألفوه واعتادوه ، ثم قال ومع أن الأمر كذلك فإنه تعالى يضل من يشاء ويهدي من يشاء ، والغرض منه التنبيه على أن تقوية البيان لا توجب حصول الهداية فربما قوي البيان ولا تحصل الهداية وربما ضعف البيان وحصلت الهداية ، وإنما كان الأمر كذلك لأجل أن الهداية والضلال لا يحصلان إلا من الله تعالى.

أما قوله ثانياً: لو كان الضلال حاصلاً بخلق الله تعالى لكان الكافر أن يقول له: ما الفائدة في بيانك ودعوتك ؟ فنقول: يعارضه أن الخصم يسلم أن هذه الآيات أخبار عن كونه ضالاً فيقول له الكافر: لما أخبر إلهك عن كوني كافراً فإن آمنت صار إلهك كاذباً فهل أقدر على جعل إلهك كاذباً ، وهل أقدر على جعل علمه جهلاً.

وإذا لم أقدر عليه فكيف يأمرني بهذا الإيمان ، فثبت أن هذا السؤال الذي أورده الخصم علينا هو أيضاً وارد عليه.

وأما قوله ثالثاً: يلزم أن يكون الرضا بالكفر واجباً ، لأن الرضا بقضاء الله تعالى واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت