{أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم} [يونس: 2] ، الآية ثم أتبع ذلك بانفراده تعالى بالخلق والاختراع والتدبير والربوبية ، وفي طي ذلك أنه يفعل ما يشاء لأن الكل خلقه وملكه ، وأنه العليم بوجه الحكمة في إرسال الرسل وكونهم من البشر ، فأرغم الله تعالى بمضمون هذة الآي كل جاحد معاند ؛ ثم ذكر تعالى في سورة هود قول قوم نوح {ما نراك إلا بشراً مثلنا} [هود: 27] ، الآية وجوابه عليه السلام {أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون} [هود: 63] أي أني وإن كنت في البشرية مثلكم فقد خصني الله بفضله وآتاني رحمة من عنده وبرهاناً على ما جئتكم به عنه ، وفي هذه القصة أعظم عظة ، ثم جرى هذا لصالح وشعيب عليهما السلام ، وديدن الأمم أبداً مع أنبيائهم ارتكاب هذه المقالات ، وفيها من الحيد والعجز عن مقاومتهم ما لا يخفى وما هو شاهد على تعنتهم ، ثم زاد سبحانه تعالى نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعريفاً بأحوال من تقدمه من الأنبياء عليهم السلام ليسمع ذلك من جرى له مثل ما جرى لهم فقال مثل مقالتهم ، فقال تعالى: {ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية} [الرعد: 38] وأعلم سبحانه أن هذا لا يحط شيئاً من مناصبهم ، بل هو واقع في قيام الحجة على العباد.