لأنهم ، أقرب إليه ، فيكون فهمهم لأسرار شريعته ووقوفهم على حقائقها أسهل ، ويكونون عن الغلط والخطأ أبعد ، فإذا فهموا عنه دعوا من يليهم بالتراجمة وهلم جرا ، فانتشر الأمر وعم وسهل ، وكان مع ذلك أبعد من التحريف وأسلم من التنازع.
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير: لما كانت سورة الرعد على ما تمهد بأن كانت تلك الآيات والبراهين التي سلفت فيها لا يبقى معها شك لمن اعتبر بها لتعظيم شأنها وإيضاح أمرها ، قال تعالى: {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} [إبراهيم: 1] أي إذا هم تذكروا به واستبصروا ببراهينه وتدبروا آياته {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض} [الرعد: 31] .
ولما كان هذا الهدى والضلال كل ذلك موقوف على مشيئته سبحانه وسابق إرادته وقد قال لنبيه عليه السلام {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} قال تعالى هنا {بإذن ربهم} ، إنما عليك البلاغ.