يعنى: هذه الحروفُ كتابٌ أنزلناه؛ أي: إن الكتابَ الذي أنزلناه إليك مؤلَّف من هذه الحروفِ، التي يؤلِّفون منها كلامَهم، وهو بعدُ معجزٌ لهم، ولكلِّ البشر.
• و {أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} ؛ أي: جاءك به جبريلُ الرُّوحُ الأمين، ونزل به عليك من عند اللهِ العليِّ العظيم.
وقد ذُكِر في القرآنِ الكريمِ تنزيلُ اللهِ الكتابَ، وإنزالُه الرحمةَ والعذابَ، والأقواتَ والأرزاقَ، والملائكةَ بأمرِ اللهِ كلِّه الكونيِّ والعلميِّ - في تسعٍ وستينَ ومائتي موضعٍ، منها في نزولِ القرآن
خاصَّة: اثنان وخمسون ومائة موضع؛ وذلك ليؤكِّد الردَّ على الكافرين المعاندين زعمَهم أنه من قولِ البشرِ: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الواقعة: 77 - 80] ، {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج: 19 - 22]
وما كان جبريلُ يَتنَزلُ به من تلقاءِ نفسِه، وإنما يَتنَزلُ بأمرِ ربِّه: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم: 64] .
• {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} [إبراهيم: 1] :