يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وعاصم يثبت بالتخفيف من الافعال - والباقون بالتشديد من التفعيل - واختلفوا في معنى الآية قال سعيد بن جبير وقتادة يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ من الفرائض والشرائع فينسخه ويبدّله ويثبت ما يشاء منها فلا ينسخه - وهذا يناسب التأويل الثاني للاية المتقدمة عليها - وقال ابن عباس يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ يعني مما كان في اللوح - فما كان مكتوبا قابلا للمحو يسمى بالقضاء المعلق - يمحوه الله تعالى بايجاد ما علق محوه به - سواء كان ذلك التعليق مكتوبا في اللوح أو مضمرا في علم الله تعالى - وما ليس قابلا للمحو يسمى بالقضاء المبرم - وذلك القضاء لا يرد قال ابن عباس يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ الا الرزق والأجل والسعادة والشقاوة يعني انها لا تمحى - قال البغوي روينا عن حذيفة بن أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال يدخل الملك على النطفة بعد ما يستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة - فيقول يا رب أشقى أم سعيد فيكتبان - فيقول أي رب اذكر أم أنثى فيكتبان - ويكتب عمله واثره واجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص - وفى الصحيحين عن ابن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ان خلق أحدكم يجمع في بطن امه أربعين يوما نطفة - ثم تكون علقة مثل ذلك - لم تكون مضغة مثل ذلك - ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله وأحله ورزقه وشقى أو سعيد - ثم