قوله: {وَلاَ وَاقٍ} أصله واقي، استثقلت الكسرة على الياء فحذفت فالتقى ساكنان، حذفت الياء لالتقائهما.
قوله: (لما عيروه بكثرة النساء) أي حيث قالوا: لو كان مرسلاً حقاً، لكان مشتغلاً بالزهد وترك الدنيا والنساء، فرد الله تعالى عليهم مقالتهم بقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا} إلخ، فقد كان لسليمان ثلاثمائة امرأة حرة وسبعمائة سرية، وكان لأبيه داود مائة امرأة، ومع ذلك فلم يقدح في نبوتهما، فكيف يجعلون ذلك قادحاً في نبوتك، واعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعاً من الشبهات في إبطال النبوة، فالشبهة الأولى قولهم: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وسيأتي ذكره في الفرقان. الثانية قولهم: رسول الله إلى الخلق، لا بد وأن يكون من جنس الملائكة، كما قالوا
{لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} [الأنعام: 8] ، وقالوا:
{لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ} [الحجر: 7] ، وستأتي أيضاً. الثالثة قولهم: لو كان رسولاً من عند الله لما اشتغل بالنساء،. فأجاب الله بقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ} الآية. الرابعة قولهم: لو كان رسولاً من عند الله، لكان أي شيء طلبناه من المعجزات أتى به.
فأجاب تعالى بقوله: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} الآية. الخامسة قولهم: لو كان رسولاً ما أوعدنا به من نزول العذاب. فأجاب الله تعالى بقوله: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} أي لكل حادث وقت معين، لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه. السادسة قولهم: لو كان صادقاً، ما نسخ الأحكام التي هي ثابتة في التوراة والإنجيل، وما نسخ بعض الأحكام التي جاء بها. فأجاب الله تعالى عنه بقوله:
{يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ} [الرعد: 39] .
قوله: {وَذُرِّيَّةً} أي وقد كان لرسول الله سبعة أولاد ثلاثة ذكور وأربع إناث، وترتيبهم في الولادة هكذا: القاسم فزينب فرقية ففاطمة فأم كلثوم فعبد الله فإبراهيم، وكلهم من خديجة إلا إبراهيم فمن مارية القبطية، وكلهم ماتوا في حياته إلا فاطمة فماتت بعده بستة أشهر.
قوله: {وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ} إلخ، أي لم يجعل الله للرسول الإتيان بآية مما اقترحه قومه إلا بإرادته تعالى.