فائدة: قال الطيبي: في هذه الآية احتجاج بليغ مبني على فنون من علم البيان، أولها: {أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} (كمن ليس كذلك) احتجاج عليهم وتوبيخ لهم على القياس الفاسد لفقد الجهة الجامعة لهما. ثانيهما: {وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ} من وضع الظاهر موضع الضمير، للتنبيه على أنهم جعلوا شركاء لمن هو فرد واحد، لا يشاركه أحد في اسمه. ثالثها: قوله: {قُلْ سَمُّوهُمْ} أي عينوا أسماءهم، فقولوا فلان وفلان، فهو إنكار لوجودها على وجه برهاني كما تقول: إن كان الذي تدعيه موجوداً فسمه، لأن المراد بالاسم العلم. رابعها: قوله: {أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ} احتجاج من باب نفي الشيء بنفي لازمه، وهو المعلوم وهو كناية. خامسها: قوله: {أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ} احتجاج من باب الاستدراج، والهمزة للتقرير لبعثهم على التفكر، المعنى أتقولون بأفواهكم من غير رؤية، فتفكروا فيه لتقفوا على بطلانه. وسادسها: التدرج في كل من الإضرابات على ألطف وجه، وحيث كانت الآية مشتملة على هذه الأساليب البديعة مع اختصارها، كان الاحتجاج المذكور منادياً على نفسه بالإعجاز، وأنه ليس من كلام البشر، اهـ.
{لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ}
قوله: {وَمَا لَهُم} خبر مقدم، و {وَاقٍ} مبتدأ مؤخر، و {مِّنَ اللَّهِ} متعلق به، أي ليس لهم مانع من عذاب الله إذا جاءهم.
قوله: {مَّثَلُ الْجَنَّةِ} مبتدأ و {الَّتِي} صفته، و {وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} صلة الموصول والخبر محذوف، والتقدير كائن فيما نقص عليك كما قال المفسر.
قوله: {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا} أي من تحت قصورها وغرفتها.
قوله: {الأَنْهَارُ} فسرت في آية أخرى في قوله تعالى:
{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ} [محمد: 15] إلخ.
قوله: {أُكُلُهَا دَآئِمٌ} أي كل شيء يؤكل يتجدد غيره، فلا تنقطع أنواع مأكولاتها، فليست كثمار الدنيا تنقطع في بعض الأحيان.