فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239763 من 466147

ولما كان التقدير ليس لهم على شيء من هذا برهان قاطع ، ولا قول ظاهر بنى عليه قوله تعالى: {بل زين} ، أي: وقع التزيين بأمر من لا يرد أمره على يد من كان من شياطين الإنس أو شياطين الجنّ. {للذين كفروا مكرهم} ، أي: أمرهم الذي أرادوا به ما يراد بالمكر من إظهار شيء وإبطان غيره ، وذلك أنهم أظهروا أنّ شركاءهم آلهة حقاً وهم يعلمون بطلان ذلك ، وليس بهم في الباطن إلا تقليد الآباء ، وأظهروا أنهم يعبدونها لتقرّبهم إلى الله زلفى ، ولتشفع لهم ، وهم لا يعتقدون بعثاً ولا نشوراً ، فصار كل ذلك من فعلهم فعل الماكر {وصدّوا} غيرهم {عن السبيل} ، أي: طريق الهدى الذي لا يقال لغيره سبيل ، فإنّ غيره عدم بل العدم خير منه ، فهم لم يسلكوا السبيل ، ولا تركوا غيرهم يسلكه ، فضلوا وأضلوا ، وليس ذلك بعجيب فإنّ الله أضلهم {ومن يضلل الله} ، أي: الذي له الأمر كله بإرادة إضلاله {فما له من هاد} وقرأ ابن كثير بإثبات الياء بعد الدال في الوقف دون الوصل ، والباقون بغير ياء وقفاً ووصلاً. وكذلك من واق وكذا ولا واق. ولما أخبر الله تعالى بتلك الأمور المذكورة بين أنه جمع لهم بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة بقوله تعالى:

{لهم عذاب في الحياة الدنيا} بالقتل والأسر والذم والإهانة واغتنام الأموال واللعن ، ونحو ذلك مما فيه غيظهم {ولعذاب الآخرة أشق} ، أي: أشدّ في المشقة بسبب القوّة والشدّة وكثرة الأنواع والدوام ، وعدم الانقطاع ، ثم بين تعالى أنّ أحداً لا يقيهم من عذابه بقوله تعالى: {وما لهم من الله من واق} ، أي: مانع يمنعهم إذا أراد بهم سوءاً لا في الدنيا ولا في الآخرة ، والواقي فاعل من الوقاية ، وهي الحجز بما يدفع الأذية. ولما ذكر تعالى عذاب الكفار في الدنيا والآخرة أتبعه بذكر ثواب المتقين بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت