العالمين فاخترت باب الرحمة. وقال الزجاج: معناه ولو أن قرآناً وقع به تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى أي تنبيههم لما آمنوا به كقوله: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة} [الأنعام: 111] الآية. وقال في الكشاف: هذه الآية لبيان تعظيم شأن القرآن. ومعنى تقطيع الأرض تصدعها كقوله {ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً} [الحشر: 21] ونقل في الكشاف عن الفراء أن الآية تتعلق بما قبلها والمعنى وهم يكفرون بالرحمن. وبمدلول هذا الكلام وهو قوله: {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال} وما بينهما اعتراض. ثم قال رداً عليهم {بل لله الأمر جميعاً} قال أهل السنة: يعني إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ولا اعتراض لأحد عليه.
وقالت المعتزلة: له القدرة على الآيات التي اقترحتموها إلا أن علمه بأن إظهار مفسدة يصرفه ، أوله أن يلجئهم إلى الإيمان إلا أنه بنى أمر التكليف على الاختيار. قالوا: ويعضده قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله} مشيئة الإلجاء {لهدى الناس جميعاً} أولو يشاء لهداهم إلى الجنة ، أو المراد نفي العموم لا عموم النفي وذلك أنه ما شاء هداية الأطفال والمجانين. أجاب أهل السنة بأن كل هذا خلاف الظاهر.