هذا تصريح بقبح مقالتهم لمخالفة فيها الأمر الضروري لأنهم كذبوا به بعد ظهور المعجزات والخوارق المعلوم صدق من ظهرت على يديه بالضرورة وتقدم في أصول الدين أول الواجبات النظر فمذهب أهل السنة أنه واجب بالشرع، وقالت المعتزلة: النظر واجب بالعقل قالوا ولو كان واجبا بالشرع للزم عليه إقحام الرسول لأنه يقول له ما نظر في معجزتك حتى يجب ذلك على ولا يجب على إلا بقولك وأنا لَا أصدقك، وأجاب أهل السنة عن ذلك بجوابين، الأول: أن المعجزات والخوارق من الأمر الغريب والنفس مجبولة على النظر في خوارق الأمور، الجواب الثاني: أن النظر إن قلنا بتكليف ما لَا يطاق فنقول إنه واجب ولا يلزم ما ذكروه، وإذا لم يقل بذلك، فنقول: إنه متوقف على تمكن العلم بنبوة الرسل لَا على حصول العلم بنبوته ويقول له أنت تمكن من العلم بنبوته فانظر النظر الذي يوصلك إلى ذلك الفعل العلم، ابن عرفة: فإن قلت: مقالتهم ماضية علم قال ويقوِل (الَّذِينَ كَفَرُوا) فالجواب من ثلاثة أوجه، الأول: أتى به مستقبلا للتعجب كقوله (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) ولم يقل فأصبحت، الثاني: للتصوير كأنها لم نزل واقعة مشاهدة، الثالث: ليتناول اللفظ من قالها ومن سيقول مثلها في المستقبل قوله لست مرسلا قط الأخص حسبما ذكره الزمخشري وغيره،
فالجواب: أن نفي الأخص هنا يستلزم نفي الأعم لأنه قال لهم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) فكذبوه في هذه المقالة فإذا كذبوه فيها فهم لم يصدقوه في نبوته لأن النبي لَا يكذب.
قوله تعالى: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) .
هذا من كمال الاتصاف مثل (إِنَّا أَوْ إِيَّاكُم لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) فمعنى الآية الله شهيد علي وعليكم فيعلم المحق من المبطل فيجازي كلا بفعله، وقوله (شَهِيدًا) من باب المبالغة، والمبالغة فيه إما ...] متعلقة شهادته؛ لأنها عامة في كل أحد.
قال تعالى: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)