ابن عرفة: تارة تبطل الدعوى ببيان بطلان دليلها في نفسه، وتارة يبطل، بيان بطلان مدلول دليلها وأبطل عليها هنا دليلهم السمعي والعقلي، أما العقلي فبطل لبطلان مدلوله وهو قوله (قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ) فهو غير معلوم لله وكل ما ليس بمعلوم لله فليس موجود ولا معدوم الممكن معدوم، إن قلنا: إن المعدوم الممكن معلوم فدل على أنه محال وأما السمعي فهو قوله (أمْ بظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) وهو قولهم (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وقولهم (هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) فقيل لهم: هل بلغكم ذلك من الله على ألسنة الرسل أم لَا؟ وقوله (شُرَكَاءَ) خالفها الزمخشري هنا بكلامه على عادته في خلط لفظة المعتزلي بخلافه، وقوله (قُلْ سَمُّوهُم) قيل لابن عرفة: كيف هذا وهم سموهم فقالوا (اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى) ، فقال: ليس المراد مجرد التسمية بل يعنيهم والمعنى أنه إنما يستحق اسم إله من اتصف بالاستغناء والكمال ونكره عن العجز والاحتياج فعينوا لنا شركاء متصفين بذلك
فإنهم لَا يجدونهم، قلت: وتقدم لابنِ عرفة: في هذه الآية ما نصه قوله (وَمَا فِي الأَرْضِ) وقال في سورة يونس (أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) وفي سورة إبراهيم (وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) فأجاب ابن عرفة: بأنه إنما خص الأرض لأنها المشاهدة القوية، وإلا فقد عبدوا الشِّعْرَى ...] عبدوا الشمس لَا غير ذلك، ونفى علم الشيء على الله يستلزم عدم ذلك الشيء وفيه دليل على أن العدم غير معلوم، وفي المسألة ثلاثة مذاهب، مذهب الجمهور إلى أنه معلوم، وقيل: إنه غير معلوم، وقيل: المستحيل غير معلوم والممكن معلوم.
قوله تعالى: (أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) .